العز بن عبد السلام

208

تفسير العز بن عبد السلام

وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ الأحقاف : 26 ] . فيما لم نمكنكم فيه ، أو فيما مكناكم فيه وإن صلة زائدة . وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ الأحقاف : 29 ] . « صَرَفْنا » صرفوا عن استراق السمع لما بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا ما هذا الذي حدث في الأرض ضربوا في الأرض حتى وقفوا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخلة عامدا إلى عكاظ وهو يصلي الفجر فنظروا إلى صلاته واقتداء أصاحبه به وسمعوا القرآن فرجعوا إلى قومهم فقالوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً [ الجن : 1 ] ، وكانت السورة التي قرأها ببطن نخلة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] ، أو صرفوا عن بلادهم بتوفيق اللّه تعالى هداية لهم حتى وقفوا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخلة وكانوا من جن نصيبين أو نينوى ، أو جزيرة الموصل ، أو حران اثنا عشر ألفا من جزيرة الموصل ، أو تسعة أحدهم زوبعة ، أو سبعة ثلاثة من أهل نجران وأربعة نصيبين ولم يشعر بهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أوحي إليه أمرهم وأخبر به أو أعلمه اللّه تعالى بهم قبل مجيئهم فأتاهم وقرأ عليهم القرآن وقضى بينهم في قتيل منهم . « فَلَمَّا قُضِيَ » فرغ من الصلاة . « وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ » بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مخوفين به ، أو فلما فرغ من القراءة ولوا إلى قومهم مؤمنين . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الأحقاف : 32 ] . « داعِيَ اللَّهِ » نبيه . « فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ » أي سابق فلا يفوت اللّه هربا . فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ [ الأحقاف : 35 ] . « أُولُوا الْعَزْمِ » الذين أمروا بالقتال ، أو العرب من الأنبياء ، أو من لم تصبه منهم فتنة ، أو من أصابه بلاء بغير ذنب أو أولو العزم الذين صبروا على أذى قومهم فلم يجزعوا أو جميع الأنبياء أولو العزم أمر أن يصبر كما صبروا أو نوح وهود وإبراهيم أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون رابعهم ، أو نوح وهود وإبراهيم وشعيب وموسى ، أو إبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ومحمد أو منهم إسماعيل ويعقوب أيوب وليس منهم يونس ولا سليمان لا آدم .